أبو علي سينا
410
رسائل ( ط بيدار )
يتوهم للشيء حركتان طبيعيتان إحداهما من المشرق والأخرى من المغرب وما هذا الاخلاف في اللفظ مع الاتفاق في المعنى حيث لا تسمى الحركة إلى المغرب ضد الحركة إلى المشرق وهذا متسلم إذا تورعنا في الألفاظ فلنعوّل على المعاني الجواب قد كفيتني أسعدك اللّه المئونة في اثبات ان الفلك لا خفيف ولا ثقيل بمقدماتك التي سلمت فيها انه ليس فوق الفلك موضع يتحرك اليه ولا يمكنه أيضا أن يتحرك إلى تحت لاتصال أجزائه أقول ولا يمكنه أيضا أن يتحرك إلى تحت ولا أن يكون له في التحت موضع طبيعي ينتقل اليه وان أدى ذلك إلى انفتاقه وفرضناه منفتقا لان ذلك يؤدى إلى نقل جميع العناصر عن مواضعها الطبيعية وذلك مما لا يجوزه لا المعالم الإلهية ولا المعاليم الطبيعية : أو اثبات الخلاء له وذلك غير جائز في المعاليم الطبيعية فإذا ليس للفلك موضع طبيعي من تحت ولا من فوق يتحرك اليه بالفعل والوجود ولا بالامكان والوهم لأنه يؤدى إلى محالات مستشنعة ذكرناها أعنى تحرك العناصر كلها عن مواضعها الطبيعية أو وجود الخلاء وليس شيء أبطل مما لا يمكن أن يثبت لا بالفعل ولا بالامكان والتوهم فإذا يتسلم لي من ذلك أنه ليس للفلك موضع طبيعي لا تحت ولا فوق ولكل جسم موضع طبيعي ونضيف إلي هذه المقدمة مقدمة صغرى وهي قولنا والفلك جسم ينتج من النوع الأول من الشكل الأول ان الفلك له موضع طبيعي وإذا نقلنا النتيجة إلى القياس الشرطي المنفصل